الشيخ الطوسي
228
التبيان في تفسير القرآن
" قل ربي " على وجه الامر . هذا اخبار من الله تعالى بأنه " اقترب للناس " يعني دنا وقت " حسابهم " ومعناه دنا وقت اظهار ما للعبد وما عليه ليجازى به وعليه . والحساب اخراج مقدار العدد بعقد يحصل . ويقال : هو إخراج الكمية من مبلغ العدة . وقيل إنه دنا لأنه بالإضافة إلى ما مضى يسير . وقيل : نزلت الآية في أهل مكة استبطؤا عذاب الله تكذيبا بالوعيد ، فقتلوا يوم بدر ، والاقتراب قصر مدة الشئ بالإضافة إلى ما مضى من زمانه . وحقيقة القرب قلة ما بين الشيئين ، يقال : قرب ما بينهما تقريبا إذا قلل ما بينهما من مدة أو مساقة أو اي فاصلة ، والقرب قد يكون في الزمان ، وفى المكان ، وفي الحال . وقد قيل : كل آت قريب ، فلذلك وصف الله تعالى القيامة بالاقتراب ، لأنها جائية بلا خلاف . وقوله " وهم في غفلة معرضون " فالغفلة السهو ، وهو ذهاب المعنى عن النفس ونقيضها اليقظة ، ونقيض السهو الذكر ، وهو حضور المعنى للنفس ، والنسيان ، هو غروب المعنى عن النفس بعد حضوره . وقوله " معرضون " يعني عن الفكر في ذلك ، والعمل بموجبه . وقيل : هم في غفلة بالاشتغال بالدنيا ، معرضون عن الآخرة . وقيل : هم في غفلة بالضلال ، معرضون عن الهدى . وهو مثل ما قلناه . وقوله " ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث " معناه اي شئ من القرآن محدث بتنزيله سورة بعد سورة وآية بعد آية " إلا استمعوه وهم يلعبون " اي كل ما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل - في قول الحسن وقتادة - وفي هذه الآية دلالة على أن القرآن محدث ، لأنه تعالى اخبر انه ليس يأتيهم ذكر محدث من ربهم إلا استمعوه وهم لاعبون . والذكر : هو القرآن قال الله تعالى " انا نحن نزلنا الذكر